الشيخ محمد الدسوقي
169
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
وليس عليه في رجوعه ثانية وإن كان قويا أن يمشي الطريق كله ، وفي الموازية عن مالك ما يعارضها ونصها : وإن كان ما ركب متناصفا كأن يركب عقبة ويمشي أخرى فلا يجزيه إلا أن يمشي الطريق كلها ، فجعل بعضهم ما في الموازية مخالفا لما في المدونة والمعتمد كلام المدونة ، وجعل أبو الحسن كلام الموازية تقييدا للمدونة بحمل كلام المدونة على من ركب دون النصف ، وحمل المصنف في التوضيح وكذا ابن عرفة ما في الموازية على من لم يتحقق ضبط مواضع مشيه من أماكن ركوبه ، وما في المدونة على من تحقق ضبط أماكن مشيه من أماكن ركوبه فهما تأويلان كلاهما بالوفاق : الأول لأبي الحسن والثاني للمؤلف وابن عرفة اه طفي . فقول المصنف : وفي لزوم مشي الجميع بمشي عقبة وركوب أخرى بناء على أن بينهما وفاقا ، وقول الشارح : وعدم لزوم مشي الجميع أي بناء على أن بينهما خلافا وأن المعتمد كلام المدونة . قوله : ( ولو مشى الجميع إلخ ) رد بلو قول ابن المواز : إن مشى الطريق كله فلا هدي عليه لأنه لم يفرق مشيه ، قال ابن بشير وتعقبه الأشياخ بأنه كيف يسقط ما تقرر من الهدي في ذمته بمشي غير واجب . قوله : ( أتمه فاسدا ) أي ولو راكبا لان إتمامه ليس من النذر في شئ وإنما هو لاتمام الحج . قوله : ( ومشى في قضائه من الميقات ) أي إن كان أحرم منه عام الفساد ، وقوله : إلا أن يكون أحرم قبله أي قبل الميقات في عام الفساد ، وقوله : وإلا فمن حيث أحرم أي وإلا مشى في قضائه من المكان الذي أحرم منه أولا عام الفساد لتسلط الفساد على ما بعد الاحرام وإن كان يؤخر الاحرام عام القضاء للميقات ، وبعد هذا فالظاهر أن كلا من الاحرام والمشي يؤخر في عام القضاء للميقات لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا والاحرام قبل الميقات منهي عنه . قوله : ( أي تحلل منه بفعلها ) أي ماشيا لتمام سعيها ليخلص من نذر المشي بذلك لأنه لما فاته الحج وجعله في عمرة فكأنه جعله فيها ابتداء وقد أدى ما عليه بذلك ، وقوله : أي جاز الركوب يعني جميع الطريق في قضائه ، وهل يلزمه المشي في المناسك أو لا ؟ قولان لابن القاسم مع سحنون ومالك . قوله : ( لان النذر قد انقضى ) أي بمشيه في العمرة التي تحلل بها من الحج الفائت . قوله : ( وإن حج ناذر المشي مبهما ) أي وإن حج من نذر المشي لمكة ولم يعين حجا ولا عمرة ثم جعله في حج ، وقوله أو من عين الحج بمشيه أي أو حج من عين الحج بمشيه . قوله : ( الذي في ضمن إحرامه ) أي لان القارن محرم بهما فالحج وحده يصدق عليه أنه في ضمن إحرامه بالقران . قوله : ( أجزأ عن النذر فقط ) أي وعليه قضاء الفرض وهذا مذهب المدونة ، وقيل أنه يجزئ عنهما وقيل لا يجزئ عن واحد منهما كما في الشامل . قوله : ( للتشريك ) أي لأنه شرك في الحج بين النذر والفرض وفيه أن التشريك موجود حال الاطلاق ، فالأولى أن يقول لقوة النذر بالتعيين فشابه الفرض الأصلي قوله : ( تأويلان ) الأول لابن يونس والثاني لبعض الأصحاب . قوله : ( وعلى الصرورة جعله في عمرة ) أي عليه ذلك على جهة الوجوب كما قال الشارح بناء على أن الحج واجب على الفور ، وكلام أبي الحسن والجلاب يفيد أن جعله في عمرة مستحب وهو مبني على القول بأن وجوب الحج على التراخي ، ومفهوم الصرورة أن غيره مخير إن شاء جعل مشيه الذي قصد به أداء نذره في عمرة ، وإن شاء جعله في حج وسواء كان مغربيا أو لا . قوله : ( إذا نذر مبهما ) أي مشيا مبهما قوله : ( أي جعل مشيه ) أي الذي قصد به أداء نذره . قوله : ( ويكون متمتعا بشرطه ) أي وهو كون حجه في العام الذي اعتمر فيه . قوله : ( وعجل الاحرام ) أي بحج أو عمرة ، وقوله : ناذره أي ناذر الاحرام والمراد بتعجيله إنشاؤه . قوله : ( لفظا أو نية ) هذا صحيح كما صرح به في التوضيح قائلا : وقد